شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص27

دار الفكر - بيروت

الأسود، وعلقمة أنهما كانا يجهران فيما يخافت فيه فلا يسجدان

ومن طريق البخاري: ثنا محمد بن بشار، ومحمد بن كثير قال ابن بشار: ثنا غندر عن شعبة، وقال ابن كثير أنا سفيان الثوري، ثم اتفق شعبة وسفيان كلاهما عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: " صليت خلف ابن عباس على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب، وقال: لتعلموا أنها سنة "

قال علي: وإنما كرهنا ذلك؛ لأن المشهور من فعله - عليه السلام - كان الجهر فيما ذكرنا أنه يجهر به والإسرار فيما ذكرنا أنه يسر فيه، ولا سجود سهو في ذلك، لأن ما أبيح تعمد فعله أو تركه فلا سهو فيه؛ لأنه فعل ما هو مباح له، وإنما السهو الذي يسجد له فيما لو فعله عمدا بطلت صلاته، من ترك أو فعل؟ وقال الشافعي: من جهر فيما يسر فيه أو أسر فيما يجهر فيه كرهناه وتمت صلاته، ولا سجود سهو فيه.

وهو قول أبي سليمان وجميع أصحابنا وبه نقول.

وقال مالك: إن جهر فيما يسر فيه أو أسر فيما يجهر فيه فإن كان ذلك كثيرا سجد للسهو، وإن كان قليلا فلا شيء فيه؟ قال علي: وهذا خطأ، لأنه لا يخلو أن يكون مباحا فالكثير منه والقليل سواء، أو يكون محظورا، فالقليل منه والكثير سواء، ولا يجوز أن يحل قليل ما حرم كثيره إلا بنص وارد في ذلك.

وأيضا: فيسأل عن حد الكثير الموجب لسجود السهو من القليل الذي لا يوجبه، فلا سبيل له إلى تحديده إلا بتحكم لا برهان عليه، ولا يعجز عن مثله أحد ومن المحال إيجاب حكم فيما لا يبين مقداره الموجب لذلك الحكم؟ .

وقال أبو حنيفة: إن أسر الإمام فيما يجهر فيه أو جهر فيما يسر فيه، فإن كان سهوا فعليه سجود السهو.

وإن كان عمدا فلا سجود سهو فيه، والصلاة تامة.

فإن فعل ذلك

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية