المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص268
دار الفكر - بيروت
ومن طريق شعبة عن أبي إسحاق السبيعي: أن الضحاك بن قيس كان يخطب فقرأ " ص وذلك بحضرة الصحابة، لا ينكر ذلك أحد بالمدينة، والبصرة، والكوفة، ولا يعرف لهم من الصحابة - رضي الله عنهم - مخالف، وقد سجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سجدات القرآن المشهورة، فأين دعواهم اتباع عمل الصحابة؟
[مسألة الكلام والإمام يخطب يوم الجمعة]
529 -
مسألة: وفرض على كل من حضر الجمعة - سمع الخطبة أو لم يسمع - أن لا يتكلم مدة خطبة الإمام بشيء ألبتة، إلا التسليم إن دخل حينئذ، ورد السلام على من سلم ممن دخل حينئذ، وحمد الله تعالى إن عطس، وتشميت العاطس إن حمد الله، والرد على المشمت، والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أمر الخطيب بالصلاة عليه، والتأمين على دعائه، وابتداء مخاطبة الإمام في الحاجة تعن، ومجاوبة الإمام ممن ابتدأه الإمام بالكلام في أمر ما فقط؟
ولا يحل أن يقول أحد حينئذ لمن يتكلم -: انصت، ولكن يشير إليه أو يغمزه، أو يحصبه؟ ومن تكلم بغير ما ذكرنا ذاكرا عالما بالنهي فلا جمعة له؟ فإن أدخل الخطيب في خطبته ما ليس من ذكر الله تعالى ولا من الدعاء المأمور به فالكلام مباح حينئذ، وكذلك إذا جلس الإمام بين الخطبتين فالكلام حينئذ مباح، وبين الخطبة وابتداء الصلاة أيضا، ولا يجوز المس للحصى مدة الخطبة حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن راهويه أنا جرير هو ابن عبد الحميد - عن منصور بن المعتمر عن أبي معشر زياد بن كليب عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن القرثع الضبي - وكان من القراء الأولين - عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من رجل يتطهر يوم الجمعة كما أمر ثم يخرج إلى الجمعة فينصت حتى يقضي صلاته إلا كان كفارة لما كان قبله من الجمعة» .
#