المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص277
دار الفكر - بيروت
عن محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري " أنه جاء ومروان يخطب يوم الجمعة، فقام فصلى الركعتين، فأجلسوه، فأبى، وقال: أبعد ما صليتموها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ " فهذه آثار متظاهرة متواترة عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - بأصح أسانيد توجب العلم بأمره - صلى الله عليه وسلم - من جاء يوم الجمعة والإمام يخطب بأن يصلي ركعتين، وصلاهما أبو سعيد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعده بحضرة الصحابة لا يعرف له منهم مخالف، ولا عليه منكر، إلا شرط مروان الذين تكلموا بالباطل وعملوا الباطل في الخطبة، فأظهروا بدعة وراموا إماتة سنة وإطفاء حق، فمن أعجب شأنا ممن يقتدي بهم ويدع الصحابة؟ وقد روى الناس من طريق مالك وغيره عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس» .
فعم - عليه السلام - ولم يخص فلا يحل لأحد أن يخص إلا ما خصه النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن يجد الإمام يقيم لصلاة الفرض، أو قد دخل فيها؟ وسبحان من يسر هؤلاء لعكس الحقائق، فقالوا: من جاء والإمام يخطب فلا يركع، ومن جاء والإمام يصلي الفرض ولم يكن أوتر ولا ركع ركعتي الفجر فليترك الفريضة وليشتغل بالنافلة فعكسوا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عكسا.
ولولا البرهان الذي قد ذكرنا قبل بأن لا فرض إلا الخمس لكانت هاتان الركعتان فرضا، ولكنهما في غاية التأكيد، لا شيء من السنن أوكد منهما، لتردد أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهما.
وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي: ثنا سفيان الثوري عن أبي نهيك عن
#