شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص279

دار الفكر - بيروت

قال أبو محمد: وهذا لا حجة لهم فيه، لوجوه أربعة -: أحدها: أنه لا يصح؛ لأنه من طريق معاوية بن صالح لم يروه غيره، وهو ضعيف؟ والثاني: أنه ليس في الحديث - لو صح - أنه لم يكن ركعهما، وقد يمكن أن يكون ركعهما ثم تخطى، ويمكن أن لا يكون ركعهما، فإذ ليس في الخبر لا أنه ركع، ولا أنه لم يركع -: فلا حجة لهم فيه ولا عليهم.

ولا يجوز أن يقيم في الخبر ما ليس فيه فيكون من فعل ذلك أحد الكذابين؟ والثالث: أنه حتى لو صح الخبر، وكان فيه أنه لم يكن ركع -: لكان ممكنا أن يكون قبل أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من جاء والإمام يخطب بالركوع، وممكنا أن يكون بعده، فإذ ليس فيه بيان بأحد الوجهين فلا حجة فيه لهم ولا عليهم؟ والرابع: أنه لو صح الخبر وصح فيه أنه لم يكن ركع.

وصح أن ذلك كان بعد أمره - عليه السلام - من جاء والإمام يخطب بأن يركع، وكل ذلك لا يصح منه شيء -: لما كانت لهم فيه حجة، لأننا لم نقل: إنهما فرض، وإنما قلنا: إنهما سنة يكره تركها، وليس فيه نهي عن صلاتهما؟ فبطل تعلقهم بهذا الخبر الفاسد جملة - وبالله تعالى التوفيق، وبقي أمره - عليه السلام - بصلاتهما لا معارض له؟ وتعلل بعضهم بخبر رويناه من طريق يحيى بن سعيد القطان عن محمد بن عجلان عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري " أن رجلا دخل المسجد " فذكر الحديث.

وفيه -: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمره أن يصلي ركعتين، ثم قال: إن هذا دخل المسجد في هيئة بذة فأمرته أن يصلي ركعتين وأنا أرجو أن يفطن له رجل فيتصدق عليه» ؟ قالوا: فإنما أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالركعتين ليفطن فيتصدق عليه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية