المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص303
دار الفكر - بيروت
فهذه آثار متواترة عنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق جابر، وابن عباس وغيرهما بأنه - عليه السلام - رأى حضور النساء المصلى، وأمر به، فلا وجه لقول غيره إذا خالفه ولا متعلق للمخالف إلا رواية عن ابن عمر أنه منعهن، وقد جاء عن ابن عمر خلافها، ولا يجوز أن يظن بابن عمر إلا أنه إذ منعهن لم يكن بلغه أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا بلغه رجع إلى الحق كما فعل إذ سب ابنه أشد السب إذ سمعه يقول: نمنع النساء المساجد ليلا؟
ولا حجة في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولو ادعى امرؤ الإجماع على صحة خروج النساء إلى العيدين، وأنه لا يحل منعهن -: لصدق، لأننا لا نشك في أن كل من حضر ذلك من الصحابة - رضي الله عنهم - أو بلغه ممن لم يحضر -: فقد سلم ورضي وأطاع، والمانع من هذا مخالف للإجماع وللسنة
[مسألة من آداب العيد مخالفة الطريق]
؟ 546 - مسألة: ونستحب السير إلى العيد على طريق والرجوع على آخر، فإن لم يكن ذلك فلا حرج، لأنه قد روي ذلك من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليست الرواية فيه بالقوية؟
[مسألة اجتمع عيد في يوم جمعة]
547 -
مسألة: وإذا اجتمع عيد في يوم جمعة: صلي للعيد، ثم للجمعة ولا بد، ولا يصح أثر بخلاف ذلك؟ لأن في رواته: إسرائيل، وعبد الحميد بن جعفر، وليسا بالقويين، ولا مؤنة على خصومنا من الاحتجاج بهما إذا وافق ما روياه تقليدهما، وهنا خالفا روايتهما فأما رواية إسرائيل، فإنه روى عن عثمان بن المغيرة «عن إياس بن أبي رملة: سمعت معاوية سأل زيد بن أرقم: أشهدت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عيدين؟ قال: نعم صلى العيد أول النهار، ثم رخص في الجمعة» .
#