المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص302
دار الفكر - بيروت
أن نخرجهن في الفطر، والأضحى: العواتق والحيض، وذوات الخدور، فأما الحيض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، قلت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: لتلبسها أختها من جلبابها» .
وبالسند المذكور إلى البخاري: ثنا إسحاق هو ابن إبراهيم بن نصر - ثنا عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني عطاء قال سمعت جابر بن عبد الله يقول «قام النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة، ثم خطب، فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن، وهو يتوكأ على يد بلال وبلال باسط ثوبه، تلقي فيه النساء صدقة» .
وقلت لعطاء: أترى حقا على الإمام ذلك، يأتيهن ويذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه؟ وبالسند المذكور إلى مسلم حدثني محمد بن رافع وعبد بن حميد كلاهما عن عبد الرزاق أنا ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن «ابن عباس قال: شهدت صلاة الفطر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة ثم يخطب، فنزل نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كأني أنظر إليه حين يجلس الرجال بيده، ثم أقبل يشقهم، حتى جاء النساء ومعه بلال فقال {يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئا} [الممتحنة: 12] فتلا هذه الآية، ثم قال: أنتن على ذلك؟ فقالت امرأة واحدة منهن - لم يجبه غيرها منهن -: نعم يا نبي الله، قال: فتصدقن، فبسط بلال ثوبه، ثم قال: هلم فدى لكن أبي وأمي، فجعلن يلقين الفتخ والخواتم في ثوب بلال» .
#