المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص310
دار الفكر - بيروت
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا آدم ثنا ابن أبي ذئب عن الزهري عن عباد بن تميم عن عمه - هو عبد الله بن زيد الأنصاري - قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خرج يستسقي فحول إلى الناس ظهره واستقبل القبلة يدعو، ثم حول رداءه، ثم صلى لنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة» .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عبيد ثنا حاتم بن إسماعيل عن هشام بن إسحاق بن عبد الله بن أبي كنانة عن أبيه قال: «سألت ابن عباس عن صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الاستسقاء؟ فقال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متبذلا متواضعا متضرعا، فجلس على المنبر فلم يخطب خطبتكم هذه، لكن لم يزل في التضرع، والدعاء، والتكبير، وصلى ركعتين كما كان يصلي في العيد» .
قال أبو محمد: أما الاستغفار فلقول الله تعالى: {استغفروا ربكم إنه كان غفارا} [نوح: 10] {يرسل السماء عليكم مدرارا} [نوح: 11] {ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا} [نوح: 12] .
وتحويل الرداء يقتضي ما قلناه - وهذا كله قول أصحابنا.
وقال مالك: بتقديم الخطبة؟ وقال الشافعي: صلاة الاستسقاء كصلاة العيد؟ وقد روينا عن السلف خلاف هذا، ولا حجة في أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
روينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق السبيعي: أن ابن الزبير بعث إلى عبد الله بن يزيد هو الخطمي - أن يستسقي بالناس، فخرج فاستسقى بالناس، وفيهم: البراء بن عازب، وزيد بن أرقم، فصلى ثم خطب.
قال أبو محمد: لعبد الله بن يزيد هذا صحبة بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي: أنهم كانوا يكبرون في الاستسقاء، والفطر، والأضحى سبعا في الأولى، وخمسا في الثانية، ويصلون قبل الخطبة ويجهرون بالقراءة، ولكن في الطريق إبراهيم بن أبي يحيى، وهو أيضا منقطع.
وروينا: أن عمر خرج إلى المصلى فدعا في الاستسقاء، ثم انصرف ولم يصل.
قال أبو محمد: ولا يمنع اليهود، ولا المجوس، ولا النصارى: من الخروج إلى
#