المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص312
دار الفكر - بيروت
فإذا رأيتم كسوف أحدهما فصلوا حتى ينجلي» .
وروينا نحو هذا أيضا عن عبد الله بن عمرو بن العاص يوم مات إبراهيم ابن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن فيه تطويل الركوع والسجود والقيام.
فأخذ بهذا طائفة من السلف -: منهم عبد الله بن الزبير: صلى في الكسوف ركعتين كسائر الصلوات: فإن قيل: قد خطأه أخوه عروة؟
قلنا: عروة أحق بالخطأ؛ لأن عبد الله صاحب، وعروة ليس بصاحب وعبد الله عمل بعلم، وأنكر عروة ما لم يعلم.
وبهذا يقول أبو حنيفة.
قال أبو محمد: وهذا الوجه يصلى لكسوف الشمس، ولكسوف القمر في جماعة، ولو صلى ذلك عند كل آية تظهر - من زلزلة أو نحوها - لكان حسنا، لأنه فعل خير وإن شاء صلى ركعتين ويسلم، ثم ركعتين ويسلم، هكذا حتى ينجلي الكسوف في الشمس والقمر، والآيات كما ذكرنا حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الأعرابي ثنا أبو داود ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني ثنا الحارث بن عمير البصري عن أيوب السختياني عن أبي قلابة عن النعمان بن بشير قال: «كسفت الشمس على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجعل يصلي ركعتين ركعتين ويسأل عنها حتى انجلت» .
وروينا أيضا قوله - عليه السلام - «فصلوا حتى تنجلي» عن أبي بكرة، كما ذكرنا آنفا.
وعن المغيرة بن شعبة، وعن ابن عمر، وأبي مسعود، بأسانيد في غاية الصحة، وهذا اللفظ يقتضي ما ذكرنا.
وهذا قول طائفة من السلف -: روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري والربيع بن صبيح.
وقال سفيان: عن
#