المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص318
دار الفكر - بيروت
ومن أصلهم أن الصاحب إذا صح عنه خلاف ما روى كان ذلك دليلا على نسخه؛ لأنه لا يترك ما روى إلا لأن عنده علما بسنة هي أولى من التي ترك، وهذا مما تناقضوا فيه؟ وأما أبو حنيفة ومن قلده: فإنهم عارضوا سائر ما روي بأن قالوا: لم نجد في الأصول صفة شيء من هذه الأعمال؟ قال أبو محمد: وهذا ضلال يؤدي إلى الانسلاخ من الإسلام؟ لأنهم مصرحون بأن لا يؤخذ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة، ولا يطاع له أمر -: إلا حتى يوجد في سائر الديانة حكم آخر مثل هذا الذي خالفوا، ومع هذا فهو حمق من القول.
وليت شعري من أين وجب أن لا تؤخذ لله شريعة إلا حتى توجد أخرى مثلها وإلا فلا؟ وما ندري هذا يجب، لا بدين ولا بعقل، ولا برأي سديد، ولا بقول متقدم، وما هم بأولى من آخر، قال: بل لا آخذ بها حتى أجد لها نظيرين أو من ثالث قال: لا حتى أجد لها ثلاث نظائر؟ والزيادة ممكنة لمن لا دين له ولا عقل ولا حياء ثم نقضوا هذا فجوزوا صلاة الخوف كما جوزوها، ولم يجدوا لها في الأصول نظيرا، في أن يقف المأموم في الصلاة بعد دخوله فيها مختارا للوقوف، لا يصلي بصلاة إمامه، ولا يتم ما بقي عليه؟ وجوزوا البناء في الحدث، ولم يجدوا في الأصول لها نظيرا، أن يكون في صلاته بلا طهارة، ثم لا يعمل عمل صلاته، ولا هو خارج عنها، والقوم لا يبالون بما قالوا؟ وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يجهر في صلاة الكسوف وقال من احتج لهم: لو جهر فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعرف بما قرأ؟ قال أبو محمد: هذا احتجاج فاسد، وقد عرف ما قرأ؟
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن مهران هو الرازي - ثنا الوليد بن مسلم ثنا ابن نمر عبد الرحمن - سمع ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: «جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الكسوف بقراءته» .
#