المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص337
دار الفكر - بيروت
الميت، ثم أنصرف إلى المنبر» وذكر الحديث -: قال أبو محمد: فخرج هؤلاء عن أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالكفن، والغسل، والصلاة - وبقي سائر من قتله مسلم، أو باغ، أو محارب، أو رفع عن المعركة حيا - على حكم سائر الموتى، وذهب أبو حنيفة إلى أن يصلى عليهم -: قال أبو محمد: ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح، وليس هذا مكان نسخ؛ لأن استعمالهما معا ممكن في أحوال مختلفة.
وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أن المبطون، والمطعون، والغريق، والحريق، وصاحب ذات الجنب، وصاحب الهدم، والمرأة تموت بجمع -: شهداء كلهم» .
ولا خلاف في أنه - عليه السلام - كفن في حياته، وغسل من مات فيهم من هؤلاء - وبالله تعالى التوفيق.
وقد كان عمر، وعثمان، وعلي - رضي الله عنهم -: شهداء، فغسلوا، وكفنوا وصلي عليهم؟ ولا يصح في ترك المجلود أثر؛ لأن راويه علي بن عاصم، وليس بشيء؟
[مسألة إعماق حفير القبر]
563 -
مسألة: وإعماق حفير القبر: فرض، ودفن المسلم: فرض وجائز دفن الاثنين، والثلاثة في قبر واحد، ويقدم أكثرهم قرآنا؟
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن معمر ثنا وهب بن جرير بن حازم ثنا أبي قال: سمعت حميدا هو ابن هلال - عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه قال «لما كان يوم أحد أصيب من أصيب من المسلمين، فأصاب الناس جراحات، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - احفروا وأوسعوا، وادفنوا الاثنين، والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنا»
#