المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص341
دار الفكر - بيروت
قال أبو محمد: لا يحل أن يترك حديث لحديث، بل كلها حق، فصح أن الأمر بالبياض ندب؟ وباختيارنا هذا يقول جمهور السلف: كما روينا من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن أبا بكر الصديق قال لها في حديث " فيم كفنتموه؟ - يعني النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت في ثلاثة أثواب بيض سحول ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال أبو بكر: انظروا ثوبي هذا فاغسلوه، وبه ردع من زعفران أو مشق واجعلوا معه ثوبين آخرين ".
ومن طريق ابن عمر قال: كفن عمر بن الخطاب في ثلاثة أثواب: ثوبين سحوليين، وثوب كان يلبسه
«وعن أبي هريرة أنه قال لأهله عند موته لا تقمصوني ولا تعمموني فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقمص ولم يعمم» .
وعن ابن جريج عن عطاء: لا يعمم الميت ولا يؤزر ولا يردى لكن يلف فيها لفا.
قال ابن جريج: وأخبرني ابن طاوس عن أبيه: أنه كان يكفن الرجل من أهله في ثلاثة أثواب ليس فيها عمامة.
وهو اختيار الشافعي، وأبي سليمان، وأحمد بن حنبل، وأصحابهم.
وهكذا كفن بقي بن مخلد، وقاسم بن محمد: أفتى بذلك الخشني، وغيره ممن حضر؟ وأما كفن المرأة فإن عبد الرحمن بن عبد الله حدثنا قال: ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا حامد بن عمر ثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين عن أم عطية قالت: «توفيت إحدى بنات النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج فقال: اغسلنها ثلاثا أو خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الآخرة
#