المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص350
دار الفكر - بيروت
ومن طريق حماد بن سلمة أخبرني شيبة بن أيمن أن أنس بن مالك صلى على جنازة فكبر ثلاثا؟ وبه إلى حماد عن يحيى بن أبي إسحاق: أنه قيل لأنس: إن فلانا كبر ثلاثا، يعني على جنازة؟ فقال أنس: وهل التكبير إلا ثلاثا؟ وقال محمد بن سيرين: إنما كان التكبير ثلاثا فزادوا واحدة يعني على الجنازة؟ ومن طريق مسلم بن إبراهيم عن شعبة عن زرارة بن أبي الحلال العتكي أن جابر بن زيد أبا الشعثاء أمر يزيد بن المهلب أن يكبر على الجنازة ثلاثا؟ قال أبو محمد: أف لكل إجماع يخرج عنه: علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأنس بن مالك، وابن عباس، والصحابة بالشام - رضي الله عنهم -، ثم التابعون بالشام، وابن سيرين وجابر بن زيد وغيرهم بأسانيد في غاية الصحة، ويدعي الإجماع بخلاف هؤلاء بأسانيد واهية، فمن أجهل ممن هذه سبيله؟ فمن أخسر صفقة ممن يدخل في عقله أن إجماعا عرفه -: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وخفي علمه على -: علي، وابن مسعود، وزيد بن أرقم، وأنس بن مالك، وابن عباس، حتى خالفوا الإجماع؟ حاشا لله من هذا؟ ولا متعلق لهم بما رويناه من أن عمر كبر أربعا، وعليا كبر على ابن المكفف أربعا، وزيد بن ثابت كبر على أمه أربعا، وعبد الله بن أبي أوفى كبر على ابنته أربعا، وزيد بن أرقم كبر أربعا، وأنسا كبر أربعا -: فكل هذا حق وصواب، وليس من هؤلاء أحد صح عنه إنكار تكبير خمس أصلا،
#