شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص363

دار الفكر - بيروت

تجب به الصلاة عليه؛ لأن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «صلوا على صاحبكم» عموم يدخل فيه الغائب والحاضر، ولا يجوز أن يخص به أحدهما، بل فرض في كل مسلم دفن بغير صلاة أن يصلي عليه من بلغه ذلك من المسلمين، لأنها فرض على الكفاية، وهي فيمن صلى عليه ندب.

حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه؟ خرج إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا» .

وبه إلى البخاري: ثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عطاء أنه سمع جابر بن عبد الله يقول " قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «قد توفي اليوم رجل صالح من الحبش، فهلم فصلوا عليه، فصففنا، فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن» .

وبه إلى البخاري: ثنا مسدد عن أبي عوانة عن قتادة عن عطاء عن جابر بن عبد الله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على النجاشي. قال جابر: فكنت في الصف الثاني أو الثالث» .

ورويناه أيضا من طريق قوية عن عمران بن الحصين عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فهذا أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعمله وعمل جميع أصحابه، فلا إجماع أصح من هذا، وآثار متواترة عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - كما أوردنا؟

ومنع من هذا: مالك، وأبو حنيفة، وادعى أصحابهما الخصوص للنجاشي، وهذه دعوى كاذبة بلا برهان - وبالله تعالى التوفيق.

فإن قالوا: هل فعل هذا أحد من الصحابة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قلنا لهم: وهل جاء قط عن أحد من الصحابة أنه زجر عن هذا أو أنكره؟ ثم يقال لهم: لا حجة في أحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. قال تعالى: {لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل} [النساء: 165]

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية