المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص370
دار الفكر - بيروت
ثنا فليح بن سليمان عن هلال بن علي عن أنس بن مالك قال «شهدنا بنتا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على القبر، فرأيت عينيه تدمعان، فقال: هل منكم رجل لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة: أنا، قال: فانزل؟ فنزل في قبرها» .
حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن مفرج ثنا محمد بن أيوب الصموت ثنا أحمد بن عمرو البزار ثنا محمد بن معمر ثنا روح بن أسلم أنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لما ماتت رقية ابنته - رضي الله عنها -: لا يدخل القبر رجل قارف الليلة، فلم يدخل عثمان»
قال أبو محمد: المقارفة الوطء، لا مقارفة الذنب.
ومعاذ الله أن يتزكى أبو طلحة بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه لم يقارف ذنبا.
فصح أن من لم يطأ تلك الليلة أولى من الأب والزوج وغيرهما؟
[مسألة الوصية بأن يصلي على الموصي غير الولي وغير الزوج]
586 -
بقية من المسألة: التي قبل هذه: قال أبو محمد: واستدركنا الوصية بأن يصلي على الموصي غير الولي وغير الزوج، وهو أن الله تعالى - وقد ذكر وصية المحتضر - قال {فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه} [البقرة: 181]
وروينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن محارب بن دثار: أن أم سلمة أم المؤمنين - رضي الله تعالى عنها - أوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد وهو غير أمير ولا ولي من ذوي محارمها ولا من قومها، وذلك بحضرة الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - وبه إلى سفيان عن أبي إسحاق السبيعي: أن أبا ميسرة أوصى أن يصلي عليه شريح وليس من قومه.
#