شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص381

دار الفكر - بيروت

فإن قيل: قد رويتم من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: قمت إلى جنب نافع بن جبير في جنازة، فقال لي: حدثني مسعود بن الحكم عن علي بن أبي طالب قال «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالقيام. ثم أمرنا بالجلوس» فهلا قطعتم بالنسخ بهذا الخبر؟

قلنا: كنا نفعل ذلك، لولا ما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا يوسف بن سعيد نا حجاج بن محمد هو الأعور - عن ابن جريج عن ابن عجلان عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري قالا جميعا: «ما رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهد جنازة قط فجلس حتى توضع» .

فهذا عمله - عليه السلام - المداوم، وأبو هريرة وأبو سعيد ما فارقاه - عليه السلام - حتى مات، فصح أن أمره بالجلوس إباحة وتخفيف، وأمره بالقيام وقيامه ندب

وممن كان يجلس: ابن عباس، وأبو هريرة، وسعيد بن المسيب.

[مسألة الإسراع بالجنازة]

592 -

مسألة: ويجب الإسراع بالجنازة، ونستحب أن لا يزول عنها من صلى عليها حتى تدفن، فإن انصرف قبل الدفن فلا حرج، ولا معنى لانتظار إذن ولي الجنازة؟

أما وجوب الإسراع، فلما رويناه من طريق مسلم نا أبو الطاهر نا ابن وهب: أخبرني يونس بن زيد عن ابن شهاب حدثني أبو أمامة بن سهل بن حنيف عن أبي هريرة سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «أسرعوا بالجنازة، فإن كانت صالحة قربتموها إلى الخير، وإن كانت غير ذلك كان شرا تضعونه عن رقابكم» . وهو عمل الصحابة، كما روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا علي بن حجر عن إسماعيل ابن علية وهشيم كلاهما عن عيينة بن عبد الرحمن عن «أبي بكرة قال: لقد

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية