المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص383
دار الفكر - بيروت
عن أبي غالب نافع قال «شهدت جنازة عبد الله بن عمير، فصلى عليها أنس بن مالك وأنا خلفه، فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات، ثم قالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر، فقام عليها عند عجيزتها، فصلى عليها نحو صلاته على الرجل فقال له العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على الجنازة كصلاتك، يكبر عليها أربعا، ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم»
ورويناه من طريق الحجاج بن المنهال نا همام بن يحيى عن نافع أبي غالب فذكر حديث أنس هذا، وفي آخره: فأقبل العلاء بن زياد على الناس فقال: احفظوا؟ قال أبو محمد: هذا مكان خالف فيه الحنفيون، والمالكيون أصولهم؛ لأنهم يشنعون بخلاف الصاحب الذي لا يعرف له مخالف، وهذا صاحب لا يعرف له من الصحابة مخالف، وقد خالفوه؟ وقولنا هذا هو قول الشافعي، وأحمد، وأبي سليمان، وإليه رجع أبو يوسف؟ ولا نعلم لمن قال: يقف في كليهما عند الوسط -: حجة، إلا أنهم قالوا: قسنا ذلك على وقوف الإمام مقابل وسط الصف خلفه، وهذا أسخف قياس في العالم؛ لأن الميت ليس مأموما للإمام فيقف وسطه وحجة من قال: يقف عند الصدر أنهم قالوا: كان ذلك قبل اتخاذ النعوش، فيستر المرأة من الناس وهذا باطل، ودعوى كاذبة بلا برهان، وهذا عظيم جدا نعوذ بالله منه.
ثم مع كذبه بارد باطل، لأنه وإن ستر عجيزتها عن الناس لم يسترها عن نفسه، وهو والناس سواء في ذلك؟
[مسألة سب الأموات]
594 -
مسألة: ولا يحل سب الأموات على القصد بالأذى، وأما تحذير من كفر أو بدعة أو من عمل فاسد: فمباح، ولعن الكفار: مباح؟
#