المحلى بالآثار — ج 3
الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص394
دار الفكر - بيروت
ولم يخف علينا قول جمهور أصحاب الحديث: أن خبر همام هذا خطأ، ولكنا لا نلتفت إلى دعوى الخطأ في رواية الثقة إلا ببيان لا يشك فيه؟ وقد روينا من طريق ابن أبي شيبة نا جرير بن عبد الحميد عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه قال: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشون أمام الجنازة؟
وقد جاءت آثار فيها إيجاب المشي خلفها، لا يصح شيء منها؛ لأن فيها أبا ماجد الحنفي، والمطرح وعبيد الله بن زحر وكلهم ضعفاء.
وفي الصحيح الذي أوردنا كفاية، وبكل ذلك قال السلف.
روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عروة بن الحارث عن زائدة بن أوس الكندي عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: كنت مع علي بن أبي طالب في جنازة، وعلي آخذ بيدي، ونحن خلفها، وأبو بكر وعمر أمامها، فقال علي: إن فضل الماشي خلفها على الذي يمشي أمامها كفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ، وإنهما ليعلمان من ذلك ما أعلم، ولكنهما يسهلان على الناس
وبهذا يقول سفيان، وأبو حنيفة.
ومن طريق عبد الرزاق عن أبي جعفر الرازي عن حميد الطويل قال: سمعت أنس بن مالك وقد سئل عن المشي أمام الجنازة فقال: إنما أنت مشيع، فامش إن شئت أمامها، وإن شئت خلفها، وإن شئت عن يمينها وإن شئت عن يسارها؟
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج قلت لعطاء: المشي وراء الجنازة خير أم أمامها؟ قال: لا أدري.
قال أبو محمد: قال مالك: المشي أمام أفضل، واحتج أصحابه بفعل أبي بكر،
#