شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص57

دار الفكر - بيروت

وعن الأسود بن يزيد قال: كان ابن مسعود لا يقنت في صلاة الغداة وعن سفيان عن منصور عن إبراهيم النخعي عن أبي الشعثاء قال: سألت ابن عمر عن القنوت في الفجر؟ فقال: ما شعرت أن أحدا يفعله؟ وعن مالك عن نافع: أن ابن عمر كان لا يقنت في الفجر؟ وروينا عن ابن عباس: أنه لم يقنت؟ وعن سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح: قال سألت سالم بن عبد الله بن عمر: هل كان عمر بن الخطاب يقنت في الصبح؟ قال: لا، إنما هو شيء أحدثه الناس؟ وعن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري: أنه كان يقول: من أين أخذ الناس القنوت؟ ويعجب: إنما قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أياما ثم ترك ذلك؟ قال علي: وكان يحيى بن يحيى الليثي، وبقي بن مخلد: لا يريان القنوت وعلى ذلك جرى أهل مسجديهما بقرطبة إلى الآن قال علي: أما الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس - رضي الله عنهم -: بأنهم لم يقنتوا فلا حجة في ذلك النهي عن القنوت، لأنه قد صح عن جميعهم أنهم قنتوا، وكل ذلك صحيح، قنتوا وتركوا، فكلا الأمرين مباح، والقنوت ذكر لله تعالى، ففعله حسن، وتركه مباح، وليس فرضا، ولكنه فضل؟ وأما قول والد أبي مالك الأشجعي: إنه بدعة - فلم يعرفه، ومن عرفه أثبت فيه ممن لم يعرفه، والحجة فيمن علم، لا فيمن لم يعلم

وأما ابن مسعود فلم يأت عنه كرهه، ولا أنه نهى عنه، وإنما جاء أنه كان لا يقنت في الفجر فقط، وهذا مباح، وقد قنت غيره من الصحابة - رضي الله عنهم -

وأما ابن عمر فلم يعرفه كما لم يعرف المسح، وليس ذلك بقادح في معرفة من عرفه؟ وأما الزهري فجهل القنوت ورآه منسوخا، كما صح عنه من تلك الطريق نفسها:

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية