شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص69

دار الفكر - بيروت

فإن ذكروا من بنى من الصحابة - رضي الله عنهم - فقد روينا عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي ثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني عبد الله بن المبارك عن معمر عن الزهري: أن المسور بن مخرمة كان إذا رعف في الصلاة يعيدها ولا يعتد بما مضى؟ وقد اختلف السلف الصالح في هذا: فروينا من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي: أنه قال - في الذي يحدث في صلاته ثم يتوضأ -: صل ما بقي من صلاتك وإن تكلمت.

ومن طريق محمد بن المثنى عن عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن المغيرة بن مقسم عن إبراهيم النخعي قال: في الغائط والبول والريح: يتوضأ ويستقبل الصلاة، وفي القيء والرعاف: يتوضأ ويبني على صلاته ما لم يتكلم؟ وعن المعتمر بن سليمان التيمي عن أبيه عن ابن سيرين فيمن أحدث في صلاته قبل أن يسلم، قال: إن صلاته لم تتم؟ وعن معمر عن الزهري فيمن أحدث في صلاته قبل أن يسلم: أنه يعيد الصلاة؟ وهو قول سفيان الثوري، ومالك، وابن شبرمة، وآخر قولي الشافعي، وبه نأخذ

[مسألة رعف المصلي في الصلاة]

463 -

مسألة: فإن رعف أحد ممن ذكرنا في صلاة - كما ذكرنا - فإن أمكنه أن يسد أنفه وأن يدع الدم يقطر على ما بين يديه، بحيث لا يمس له ثوبا ولا شيئا من ظاهر جسده، فعل وتمادى على صلاته، ولا شيء عليه.

برهان ذلك -: أن الرعاف ليس حدثا على ما ذكرنا قبل، فإذ ليس حدثا، ولا مس له الدم ثوبا، ولا ظاهر جسد فلم يعرض في طهارته، ولا في صلاته شيء؟ فإن مس الدم شيئا من جسده أو ثوبه فأمكنه غسل ذلك غير مستدبر القبلة فليغسله

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية