شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص94

دار الفكر - بيروت

في صلاته تلك حتى يتمها، ثم يصلي التي ذكر فقط، لا يجوز له غير ذلك، ولا يعيد التي ذكرها فيها.

قال الله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] فهذا في عمل قد نهي عن إبطاله؟ وقال أبو حنيفة: إن كان الذي ذكر خمس صلوات فأقل: قطع التي هو فيها وصلى التي ذكر، وقطع صلاة الصبح، وأوتر، ثم صلى التي قطع، فإن خشي فوت التي هو فيها تمادى فيها ثم صلى التي ذكر ولا مزيد.

فإن كانت التي ذكر ست صلوات فصاعدا تمادى في صلاته التي هو فيها ثم قضى التي ذكر؟ وقال مالك: إن كانت التي ذكر خمس صلوات فأقل أتم التي هو فيها ثم صلى التي ذكر، ثم أعاد التي ذكرها فيها.

وإن كانت ست صلوات فأكثر أتم التي هو فيها ثم قضى التي ذكرها ولا يعيد التي ذكرها فيها؟

قال علي: وهذان قولان فاسدان -: أول ذلك: أنه تقسيم بلا برهان، ولا فرق بين ذكر الخمس وذكر الست، لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع ولا قول صاحب، ولا قياس ولا رأي سديد.

ولا فرق بين وجوب الترتيب في صلاة يوم وليلة وبين وجوبه في ترتيب صلاة أمس قبل صلاة اليوم، وصلاة أول أمس قبل صلاة أمس، وهكذا أبدا؟ فإن ذكروا قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» ؟ قلنا: هذا حق وهو - عليه السلام - الآمر بهذا قد ذكر صلاة الصبح إذ انتبه بعد طلوع الشمس، فأمر الناس بالاقتياد، والوضوء، والأذان.

ثم صلى هو وهم ركعتي الفجر، ثم صلى الصبح.

فصح أن معنى قوله - عليه السلام -: «فليصلها إذا ذكرها» كما أمر، لا كما لم يؤمر

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية