شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص95

دار الفكر - بيروت

من قطع صلاة قد أمره - عليه السلام - بالتمادي فيها بقوله: «فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» .

وبقوله - عليه السلام -: «إن في الصلاة لشغلا» .

ثم هم أول مخالف لهذا الخبر لتفريقهم بين ذكر خمس فأقل، وبين ذكره أكثر من خمس، وليس في الخبر نص ولا دليل بالفرق بين ذلك؟ فإن ذكروا خبر ابن عمر: " من ذكر صلاة في صلاة " انهدمت عليه؟ فقد قلنا: إنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم قد خالفوا قول ابن عمر في تفريقهم بين خمس فأقل وبين أكثر من خمس.

فإن ادعوا إجماعا في ذلك كانوا كاذبين على الأمة، لقولهم عليهم بغير علم، وبالظن الذي لا يحل وأكذبهم: أن أحمد بن حنبل، وأحد قولي الشافعي -: أنه يبدأ بالفائتة، ولو أنها صلاة عشرين سنة؟ لا سيما أمر أبي حنيفة بإبطال الصبح - وهي فريضة - للوتر - وهي تطوع - ولا يأثم من تركه.

وأمر مالك بأن يتم صلاة لا يعتد له بها، ثم يعيدها؟ وهذا عجب جدا أن يأمره بعمل لا يعتد له به ولا يخلو هذا المأمور بالتمادي في صلاته من أن تكون هي الصلاة التي أمر الله تعالى بها أم هي صلاة لم يأمره الله تعالى بها؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث.

فإن كان أمره بالتمادي في الصلاة التي أمره الله تعالى بها فأمره بإعادتها باطل.

وإن كان أمره بالتمادي في صلاة لم يأمره الله تعالى بها فقد أمره بما لا يجوز؟ وقولنا: هو قول طاوس، والحسن، والشافعي، وأبي ثور، وأبي سليمان وغيرهم، ولا فرق بين ذكره الصلاة التي نسي أو نام عنها في صلاة أخرى، أو بعد أن أتم صلاة أخرى، أو في وقت صلاة أخرى قبل أن يبدأ بها - من طريق النظر أصلا - وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة ذكر صلاة وهو في وقت أخرى]

479 -

مسألة:

فإن ذكر صلاة وهو في وقت أخرى، فإن كان في الوقت فسحة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية