شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 3

الإمام ابن حزم • الفقه • ج3 ص99

دار الفكر - بيروت

فيصلي ركعتين، ثم يجلس ويتشهد، فإذا أتم تشهده فقد شك: أتم صلاته التي هي عليه إن كانت الصبح، أو إن كانت صلاة تقصر في السفر؟ أم صلى بعضها كما أمر ولم يتمها، إن كانت صلاة تتم في الحضر؟ أو كانت المغرب؟ فإذا كان في هذه الحال فقد دخل في جملة من أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يدر كم صلى؟ أن يصلي حتى يكون على يقين من التمام، وعلى شك من الزيادة فيقوم إلى ركعة ثالثة ولا بد، فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية منها فقد شك: هل أتم صلاته التي عليه - إن كانت المغرب - فيقعد حينئذ؟ أم بقيت عليه ركعة، إن كانت الظهر، أو العصر، أو العتمة، في حضر؟ فإذا صار في هذه الحال فقد دخل في جملة من أمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا لم يدر كم صلى؟ بأن يصلي حتى يكون على يقين من التمام وعلى شك من الزيادة، فعليه أن يقوم إلى رابعة، فإذا أتمها وجلس في آخرها وتشهد فقد أيقن بالتمام بلا شك، وحصل في شك من الزيادة، فليسلم حينئذ، وليسجد كما أمره الله تعالى على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

وهذا هو الحق المقطوع على وجوبه - والحمد لله رب العالمين؟ ويدخل على زفر، والمزني - في إلزامهما إياه جلسة في الثالثة - أنهما ألزماه إفراد النية في تلك الجلسة أنها للمغرب خاصة، وهذا خطأ، لأنه إعمال يقين فيما لا يقين فيه؟ فإن أيقن أنها من سفر صلى صلاة واحدة كما ذكرنا، يقعد في الثانية، ثم في الثالثة ويسلم ثم يسجد للسهو؟ قال علي: فإن نسي ظهرا وعصرا لا يدري؟ أمن يوم واحد أم من يومين، أو يدري صلاهما فقط، ولا يبالي أيهما قدم؟ لأنه لم يوجب عليه غير ذلك نص سنة ولا قرآن ولا إجماع ولا قياس ولا قول صاحب، وهو قول أبي حنيفة، والشافعي، وأبي سليمان؟ وقال المالكيون: إن لم يدر أهي من يوم أم من يومين؟ فليصل ثلاث صلوات إما ظهرا بين عصرين، وإما عصرا بين ظهرين؟ قال علي: وهذا تخليط ناهيك به وإنما يجب الترتيب ما دامت الأوقات قائمة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية