شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص105

دار الفكر - بيروت

لبون، حتى تبلغ تسعين؛ فإذا زادت واحدة ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإن زادت واحدة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، وفي البقر في كل ثلاثين بقرة تبيع حولي، وفي كل أربعين مسنة.

حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: إذا أخذ المصدق سنا فوق سن رد عشرة دراهم أو شاتين.

قال أبو محمد: ما نرى الحنفيين، والمالكيين، والشافعيين إلا قد برد نشاطهم في الاحتجاج بقول علي - رضي الله عنه - في زكاة البقر، ولا بد لهم من الأخذ بكل ما روي عن علي في هذا الخبر نفسه، مما خالفوه وأخذ به غيرهم من السلف، أو ترك الاحتجاج بما لم يصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو التلاعب بالسنن والهزل في الدين أن يأخذوا ما أحبوا ويتركوا ما أحبوا؟ لا سيما وبعضهم هول في حديث علي هذا بأنه مسند فليهنهم خلافه إن كان مسندا، ولو كان مسندا ما استحللنا خلافه - وبالله تعالى التوفيق.

فلم يبق لمن قال بالتبيع والمسنة فقط في البقر حجة أصلا، ولا قياس معهم في ذلك فبطل قولهم جملة بلا شك - والحمد لله رب العالمين.

أما القول المأثور عن أبي حنيفة ففي غاية الفساد لا قرآن يعضده ولا سنة صحيحة تنصره، ولا رواية فاسدة تؤيده، ولا قول صاحب يشده، ولا قياس يموهه، ولا رأي له وجه يسدده.

إلا أن بعضهم قال: لم نجد في شيء من الماشية وقصا من تسعة عشر.

فقيل لهم: ولا وجدتم في شيء من زكاة المواشي جزءا من رأس واحد.

فإن قالوا: أوجبه الدليل.

قيل لهم: كذبتم ما أوجبه دليل قط، وما جعل الله تعالى رأي النخعي وحده دليلا في دينه: وقد وجدنا الأوقاص تختلف، فمرة هو في الإبل أربع، ومرة عشرة، ومرة

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية