المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص104
دار الفكر - بيروت
صدقة في ذهب لم يبلغ أربعين دينارا إلا بالقيمة بالفضة وهو قول عطاء، والزهري، وسليمان بن حرب وغيرهم، وأن يأخذ المالكيون، والشافعيون بوجوب الأوقاص في الدراهم وبإيجاب الجزية على النساء والعبيد من أهل الكتاب، أو التحكم في الدين بالباطل فيأخذوا ما اشتهوا ويتركوا ما اشتهوا؛ وهذه والله أخزى في العاجلة والآجلة وألزم وأندم،، والحنفيون يقولون: إن الراوي إذا ترك ما روى دل ذلك على سقوط روايته، والزهري هو روى صحيفة ابن حزم في زكاة البقر وتركها؟ فهلا تركوها وقالوا: لم يتركها لا لفضل علم كان عنده ثم لو صح لهم حديث معاذ لكان ما ذكرنا قبل من الأخبار بأن في زكاة البقر كزكاة الإبل مثلها في الإسناد وواردة بحكم زائد لا يجوز تركه، وكان الآخذ بتلك آخذا بهذه، وكان الآخذ بهذه، دون تلك عاصيا لتلك؟ فبطل كل ما موهوا به من طريق الآثار جملة؟ فإن تعلقوا بعلي، ومعاذ، وأبي سعيد - رضي الله عنهم - قلنا لهم: الخبر عن معاذ منقطع، وعن أبي سعيد لم يروه إلا ابن أبي ليلى محمد - وهو ضعيف - وأما عن علي فهو صحيح ولا يصح هذا القول من أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - سواه؟ وقد روينا قبل عن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله خلاف ذلك - ولا حجة في قول صاحب إذا خالفه صاحب آخر ثم إن لججتم في التعلق بعلي هاهنا فاسمعوا قول علي من هذه الطريق نفسها -: حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: في خمس من الإبل شاة وفي عشر شاتان - وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين خمس شياه، وفي ست وعشرين بنت مخاض، فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، حتى تبلغ خمسا وثلاثين؛ فإن زادت واحدة ففيها بنت لبون، حتى تبلغ خمسا وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة طروقة الفحل - أو قال: الجمل - حتى تبلغ ستين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة، حتى تبلغ خمسا وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنتا
#