المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص117
دار الفكر - بيروت
فخالفوا أبا بكر، وعمر، وعليا، وأنس بن مالك، وابن عمر.
وكل من بحضرتهم من الصحابة - رضي الله عنهم -: بآرائهم الفاسدة، وخالفوا عمر بن عبد العزيز أيضا.
وبقولنا في هذا يقول: سفيان الثوري، ومالك، والأوزاعي، والليث، وأحمد بن حنبل، وأبو سليمان، وجمهور الناس، إلا أبا حنيفة ومن قلد دينه وما نعلم لهم في هذا سلفا أصلا واختلفوا أيضا فيما أمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تعويض سن من سن دونها أو فوقها عند عدم السن الواجبة ورد عشرين درهما أو شاتين في ذلك؟ فقال أبو حنيفة، وأصحابه: لا يجوز شيء من ذلك إلا بالقيمة، وأجاز إعطاء القيمة من العروض وغيرها بدل الزكاة الواجبة، وإن كان المأمور بأخذه فيها ممكنا؟ وقال مالك: لا يعطي إلا ما عليه.
ولم يجز إعطاء سن مكان سن برد شاتين أو عشرين درهما؟ وقال الشافعي بما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك نصا، إلا أنه قال: إن عدمت السن الواجبة، والتي تحتها، والتي فوقها، ووجدت الدرجة الثالثة؛ فإنه يعطيها ويرد إليه الساعي أربعين درهما، أو أربع شياه، وكذلك إن لم يجد إلا التي تحتها بدرجة فإنه يعطيها ويعطي معها أربعين درهما أو أربع شياه؛ فإذا كانت عليه بنت مخاض ولم يجد إلا جذعة فإنه يعطيها ويرد عليه الساعي ستين درهما أو ست شياه؛ فإن كانت عليه جذعة فلم يجد إلا بنت مخاض أعطاها وأعطى معها ستين درهما أو ست شياه؟ وأجازوا كلهم إعطاء أفضل مما لزمه من الأسنان، إذا تطوع بذلك وروينا عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في ذلك ما حدثناه محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا شعبة عن أبي إسحاق السبيعي عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال: إذا أخذ المصدق سنا فوق سن رد عشرة دراهم أو شاتين؟ وروي أيضا عن عمر كما نذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى؟
#