شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص116

دار الفكر - بيروت

وقالوا فيمن له مائتا شاة وشاة: أنه يؤدي منها كما يؤدي من له ثلثمائة شاة وتسع وتسعون شاة؟ فإنما نقف في النهي والأمر عندما صح به نص فقط وهم يقولون في عبد يساوي ألف دينار ليتيم ليس له غيره سرق دينارا؛ أنه تقطع يده فتتلف قيمة عظيمة في قيمة يسيرة ويجاح اليتيم الفقير فيما لا ضرر فيه على الغني؟ وقال أبو حنيفة وأصحابه - إلا رواية خاملة عن أبي يوسف -: إن من لزمته بنت مخاض فلم تكن عنده فإنه يؤدي قيمتها، ولا يؤدي ابن لبون ذكرا؟ وقال مالك، والشافعي، وأبو سليمان: يؤدي ابن لبون ذكرا؟ وهذا هو الحق، وقول أبي حنيفة خلاف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - ومن عجائب الدنيا قولهم: إن «أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بأخذ ابن لبون مكان ابنة المخاض» إنما أراد بالقيمة؛ فيا لسهولة الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جهارا علانية فريب الفضيحة على هؤلاء القوم وما فهم قط من يدري العربية أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ففيها ابنة مخاض.

فإن لم تكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس شيء " يمكن أن يريد به بالقيمة وهذا أمر مخجل جدا، وبعد عن الحياء والدين وأما خلافهم الصحابة في ذلك -: فإن حمام بن أحمد ثنا قال ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبيد الله بن عمر عن عاصم، وموسى بن عقبة كلاهما عن نافع عن ابن عمر عن أبيه عمر قال: في الإبل في خمس شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه وفي خمس وعشرين ابنة مخاض؛ فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، وقد ذكرناه آنفا عن علي؟

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية