شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص131

دار الفكر - بيروت

ومائة فحينئذ وجب في كل أربعين في المائة والعشرين مع الزيادة التي زادت ثلاث بنات لبون فتلك الزيادة غيرت فرض ما قبلها، وصار لها أيضا في نفسها حصة من تلك الزيادة الحادثة، وهذا ظاهر لا خفاء به؟ وقد صح قوله - عليه السلام -: «في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون» فيما زاد على العشرين ومائة، فوجب في المائة حينئذ حقتان ولم يجز تعطيل النيف والعشرين الزائدة فلا تزكى، وحكمها في الزكاة منصوص عليه، وممكن إخراجها فيه، فوجبت الثلاث بنات لبون، وبطل ما موهوا به وأما قول مالك في التخيير بين إخراج حقتين أو ثلاث بنات، لبون فخطأ؛ لأنه تضييع للنيف والعشرين الزائدة على المائة؛ فلا تخرج زكاتها وهذا لا يجوز؟ .

وأيضا: فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرق بين حكم العشرين ومائة فجعل فيها حقتين.

بنص كلامه في حديث أنس عن أبي بكر الذي أوردناه في أول كلامنا في زكاة الإبل وبين حكم ما زاد على ذلك، فلم يجز أن يسوى بين حكمين فرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينهما ولا نعلم أحدا قبل مالك قال بهذا التخيير؟ .

وقولنا في هذا هو قول الزهري وآل عمر بن الخطاب، وغيرهم، وهو قول عمر بن عبد العزيز كما أوردنا قبل؟ وأما قول أبي حنيفة: فإنه احتج أصحابه له بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا عبد الله بن محمد بن عثمان ثنا أحمد بن خالد ثنا علي بن عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال ثنا حماد بن سلمة: أنه أخذ من قيس بن سعد كتابا عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب لجده عمرو بن حزم ذكر ما يخرج من فرائض الإبل: «إذا كانت خمسة وعشرين ففيها ابنة مخاض، إلى أن تبلغ خمسة وثلاثين، فإن لم توجد فابن لبون ذكر فإن كانت أكثر من ذلك ففيها بنت لبون، إلى أن تبلغ خمسة وأربعين، فإن كانت أكثر من ذلك ففيها حقة، إلى أن تبلغ ستين؛ فإن كانت أكثر منها ففيها جذعة،

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية