شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص151

دار الفكر - بيروت

سائمة، إلا بقرا خصها نص أو إجماع؟ وأما العدد، والوقت، وما يؤخذ منها فلا يجوز القول به إلا بإجماع متيقن أو بنص صحيح - وبالله تعالى التوفيق.

وأما من قال في السائمة بعودة الزكاة فيها كل عام، ورأى الزكاة في غير السائمة مرة في الدهر -: فإنه احتج بأن الزكاة واجبة في البقر بالنص الذي أوردنا؛ ولم يأت بتكرار الزكاة في كل عام نص؛ فلا تجوز عودة الزكاة في مال قد زكي، إلا بالإجماع؛ وقد صح الإجماع بعودة الزكاة في البقر، والإبل، والغنم السائمة كل عام، فوجب القول بذلك، ولا نص ولا إجماع في عودتها في غير السائمة منها كلها؛ فلا يجب القول بذلك؟ قال أبو محمد: كان هذا قولا صحيحا لولا أنه قد ثبت «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث المصدقين في كل عام لزكاة الإبل، والبقر، والغنم» هذا أمر منقول نقل الكافة؛ وقد صح «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ارضوا مصدقيكم» فإذ قد صح هذا بيقين؛ فخروج المصدقين في كل عام موجب أخذ الزكاة في كل عام بيقين؛ فإذ لا شك في ذلك، فتخصيص بعض ما وجبت فيه الزكاة عاما بأن لا يأخذ منه المصدق الزكاة عاما ثانيا تخصيص للنص.

وقول بلا برهان؛ وإنما يراعى مثل هذا فيما لا نص فيه وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة على كل ذي إبل وبقر وغنم حلبها يوم وردها والتصدق من لبنها]

679 -

مسألة:

وفرض على كل ذي إبل، وبقر، وغنم أن يحلبها يوم وردها على الماء، ويتصدق من لبنها بما طابت به نفسه -: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا الحكم بن نافع هو أبو اليمان ثنا شعيب هو ابن أبي حمزة ثنا أبو الزناد أن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت، إذا هو لم يعط فيها حقها، تطؤه بأخفافها، وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت، إذا لم يعط فيها حقها، تطؤه بأظلافها وتنطحه

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية