شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص154

دار الفكر - بيروت

له فيها راعيان فحلان، وهذا لا تخلص منه؟ ونسألهم إذا اختلطا في بعض هذه الوجوه: ألهما حكم الخلطة أم لا؟ فأي ذلك قالوا فلا سبيل أن يكون قولهم إلا تحكما فاسدا بلا برهان، وما كان هكذا فهو باطل بلا شك - وبالله تعالى التوفيق. ثم زادوا في التحكم فرأوا في جماعة لهم خمسة من الإبل، أو أربعون من الغنم، أو ثلاثون من البقر - بينهم كلهم -: أن الزكاة مأخوذة منها، وأن ثلاثة لو ملك كل واحد منهم أربعين شاة - وهم خلطاء فيها -: فليس عليهم إلا شاة واحدة فقط، كما لو كانت لواحد، وقالوا: إن خمسة لكل واحد منهم خمسة من الإبل - تخالطوا بها عاما - فليس فيها إلا بنت مخاض وهكذا في جميع صدقات المواشي. وهذا قول الليث بن سعد، وأحمد بن حنبل، والشافعي، وأبي بكر بن داود فيمن وافقه من أصحابنا. حتى أن الشافعي رأى حكم الخلطة جاريا كذلك في الثمار، والزرع، والدراهم، والدنانير - فرأى في جماعة بينهم خمسة أوسق فقط أن الزكاة فيها، وأن جماعة يملكون مائتي درهم فقط أو عشرين دينارا فقط - وهم خلطاء فيها - أن الزكاة واجبة في ذلك، ولو أنهم ألف أو أكثر أو أقل؟ وقالت طائفة: إن كان يقع لكل واحد من الخلطاء ما فيه الزكاة زكوا حينئذ زكاة المنفرد، وإن كان لا يقع لكل واحد منهم ما فيه الزكاة فلا زكاة عليهم، ومن كان منهم يقع له ما فيه الزكاة فعليه الزكاة، ومن كان غيره منهم لا يقع له ما فيه الزكاة فلا زكاة عليه.

فرأي هؤلاء في اثنين - فصاعدا - يملكان أربعين شاة، أو ستين أو ما دون الثمانين، أو ثلاثين من البقر أو ما دون الستين، وكذلك في الإبل -: فلا زكاة عليهم؛ فإن كان ثلاثة يملكون مائة وعشرين شاة، لكل واحد منهم ثلثها، فليس عليهم إلا شاة واحدة فقط، وهكذا في سائر المواشي

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية