شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص171

دار الفكر - بيروت

واختلفوا فيما دون الأربعين، فلا تجب الزكاة فيها باختلاف -: فإن هذا كان يكون احتجاجا صحيحا لو لم يأت نص بإيجاب الزكاة في ذلك، ولكن هذا الاستدلال يعود عليهم في قولهم في زكاة الخيل وزكاة البقر وما دون خمسة أوسق مما أخرجت الأرض والحلي وغير ذلك، ويهدم عليهم أكثر مذاهبهم.

وأما قياسهم زكاة العين على زكاة المواشي بعلة تكرر الصدقة في كل ذلك كل عام بخلاف زكاة الزرع -: فقياس فاسد؛ بل لو كان القياس حقا لكان قياس العين على الزرع أولى لأن المواشي حيوان، والعين، والزرع، والتمر ليس شيء من ذلك حيوانا، فقياس زكاة ما ليس حيا على زكاة ما ليس حيا أولى من قياس ما ليس حيا على حكم الحي؟ . وأيضا - فإن الزرع، والتمر، والعين كلها خارج من الأرض، وليس الماشية كذلك، فقياس ما خرج من الأرض على ما خرج من الأرض أولى من قياسه على ما لم يخرج من الأرض؟ وأيضا - فإنهم جعلوا وقص الورق تسعة وثلاثين درهما، وليس في شيء من الماشية وقص من تسعة وثلاثين؛ فظهر فساد قياسهم - وبالله تعالى التوفيق - فسقط كل ما موهوا به؟ ثم وجدنا الرواية عن عمر - رضي الله عنه - بمثل قولهم لا تصح، لأنها عن الحسن عن عمر، والحسن لم يولد إلا لسنتين باقيتين من خلافة عمر؛ فبقيت الرواية عن علي، وابن عمر - رضي الله عنهما - بمثل قولنا، ولا يصح عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - خلاف لذلك؟ قال أبو محمد: فإذ لم يبق لأهل هذا القول متعلق نظرنا في القول الثاني -: فوجدنا ما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال حدثني أبي هو عبد الله بن المثنى - ثنا ثمامة بن أنس بن مالك أن أنسا حدثه: أن أبا بكر الصديق كتب له هذا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية