المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص180
دار الفكر - بيروت
وعن حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «كانت قيمة الدية على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثمانمائة دينار ثمانية آلاف درهم، ودية أهل الكتاب على النصف من دية المسلم، وكانت كذلك حتى استحلف عمر، فقام خطيبا ففرضها على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة، وترك دية أهل الذمة لم يرفعها فيما رفع من الدية» .
وعن سليمان بن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى أن من قتل خطأ فديته مائة من الإبل، ثلاثون بنت مخاض، وثلاثون بنت لبون وعشرون ابن لبون ذكر، وعشرون حقة، وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أهل البقر مائتي بقرة - يعني في الدية - ومن كانت ديته في الشاء فألفا شاة» ؟ وكل هذا فجميع الحنفية، والمالكية، والشافعية: مخالفون لأكثره، ولو أردنا أن نزيد من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده لأمكن ذلك، وفي هذا كفاية؟ ولا أرق دينا ممن يوثق رواية إذا وافقت هواه، ويوهنها إذا خالفت هواه فما يتمسك فاعل هذا من الدين إلا بالتلاعب وحديث محمد بن عبد الرحمن مرسل وعن مجهول أيضا.
وأما حديث ابن عمر فعبد الله بن واقد مجهول. فسقط كل ما في هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يصح منه شيء وأما ما روي في ذلك عن الصحابة - رضي الله عنهم - فلا يصح عن عمر، لأن راويه يحيى بن أيوب، وهو ضعيف. وقد روينا عن عمر ما هو أصح من هذا؛ وكلهم يخالفونه؟ -: كما حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الأعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن هشام بن حسان وسفيان الثوري، ومعمر قال هشام: عن أنس بن سيرين، وقال سفيان،
#