المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص188
دار الفكر - بيروت
وقال آخرون: لم يسقط، فوجب أن لا يسقط ما أجمعوا عليه باختلاف؟ فقلنا: هذه حجة صحيحة؛ إلا أنها لازمة لكم في غير السوائم؛ لاتفاق الكل على وجوب الزكاة فيها قبل أن تعلف، فلما علفت اختلفوا في سقوط الزكاة أو تماديها، فوجب أن لا يسقط ما أجمعوا عليه باختلاف؟ وقال هذا القائل: وجدنا المعلوفة ننفق عليها ونأخذ منها، ووجدنا السوائم نأخذ منها ولا ننفق عليها؛ والحلي يؤخذ كراؤه وينتفع به ولا ينفق عليه، فكان أشبه بالسوائم منه بالمعلوفة؟ فقيل له: والسائمة أيضا ينفق عليها أجر الراعي. وهذه كلها أهواس وتحكم في الدين بالضلال؟ قال أبو محمد: واحتج من رأى إيجاب الزكاة في الحلي بآثار واهية، لا وجه للاشتغال بها، إلا أننا ننبه عليها تبكيتا للمالكيين المحتجين بمثلها وبما هو دونها إذا وافق تقليدهم وهي -: خبر رويناه من طريق خالد بن الحارث عن الحسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «أن امرأة دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي يدها مسكتان غليظتان من ذهب فقال لها: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فألقتهما، وقالت: هما لله ولرسوله» .
#