المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص187
دار الفكر - بيروت
عن عبد الله بن محمد المسندي عن سفيان عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن عمه مصعب بن سعد قال: رأيت على سعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وصهيب خواتيم ذهب؟ وصح أيضا عن البراء بن عازب.
فأسقطوا لهذا الزكاة عن خواتيم الذهب للرجال؛ أو قيسوا حلية السرج واللجام والدرع والبيضة على المنطقة والسيف؛ وإلا فلا النصوص اتبعتم، ولا القياس استعملتم فسقط هذا القول بيقين؟ وأما قول الليث ففاسد أيضا، لأنه لا يخلو حلي النساء من أن تكون فيه الزكاة أو لا تكون فيه الزكاة، فإن كانت فيه الزكاة ففي كل حال فيه الزكاة وإن كان لا زكاة فيه فما علمنا على من اتخذ ما لا زكاة فيه ليحرزه من الزكاة زكاة ولو كان هذا لوجب على من اشترى بدراهمه دارا أو ضيعة ليحرزها من الزكاة أن يزكيها، وهو لا يقول بهذا؟ وأما الشافعي فإنه علل ذلك بالنماء. فأسقط الزكاة عن الحلي وعن الإبل؛ والبقر والغنم غير السوائم؟ قال أبو محمد: وهذا تعليل فاسد؛ لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا نظر صحيح؛ وقد علمنا أن الثمار والخضر تنمي، وهو لا يرى الزكاة فيها وكراء الإبل، وعمل البقر ينمي، وهو لا يرى الزكاة فيها والدراهم لا تنمي إذا بقيت عند مالكها، وهو يرى الزكاة فيها، والحلي ينمي كراؤه وقيمته، وهو لا يرى الزكاة فيه؟ وأما أبو حنيفة - فأوجب الزكاة في الحلي، وأسقط الزكاة عن المستعملة من الإبل، والبقر، والغنم؛ وهذا تناقض واحتج له بعض مقلديه بأن الذهب، والفضة قبل أن يتخذ حليا كانت فيهما الزكاة، ثم قالت طائفة: قد سقط عنهما حق الزكاة.
#