المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص195
دار الفكر - بيروت
أجازاه ومنع منه الشافعي، وأبو سليمان، وبه نأخذ؛ لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «في الرقة ربع العشر، وفي مائتي درهم خمسة دراهم» فمن أخرج غير ما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإخراجه فقد تعدى حدود الله. {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] . {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] . ولم يأت بما أمر، ومن لم يأت بما أمر فلم يزك؟
(وأما الذهب فالأمة كلها مجمعة على أنه إن أخرج في زكاتها الذهب) فقد أدى ما عليه، ووافق ما أمره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ واختلفوا فيمن أخرج فضة عن ذهب، أو عرضا عن أحدهما، أو غير ما جاء به النص (عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فيما عداهما فلا يجوز أن ينسب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حكما بغير نص ولا إجماع - وبالله تعالى التوفيق.
[زكاة المال المستفاد]
[مسألة إيجاب الزكاة في كل مال يزكى حين يملكه المسلم]
المال المستفاد
685 - مسألة: قال أبو محمد: صح عن ابن عباس إيجاب الزكاة في كل مال يزكى حين يملكه المسلم؟ وصح عن ابن عمر: لا زكاة فيه حتى يتم حولا؟ وقال أبو حنيفة: لا يزكى المال المستفاد إلا حتى يتم حولا إلا إن كان عنده مال يجب في عدد ما عنده منه الزكاة في أول الحول -: فإنه إن اكتسب بعد ذلك - لو قبل تمام الحول بساعة شيئا - قل أو كثر - من جنس ما عنده: فإنه يزكي المكتسب مع الأصل، سواء عنده الذهب، والفضة، والماشية، والأولاد، وغيرها؟ وقال مالك: لا يزكى المال المستفاد إلا حتى يتم حولا، وسواء كان عنده ما فيه
#