المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص196
دار الفكر - بيروت
الزكاة من جنسه أو لم يكن، إلا الماشية؛ فإن من استفاد منها شيئا بغير ولادة منها، فإن كان الذي عنده منها نصابا -: زكى الجميع عند تمام الحول، وإلا فلا، وإن كانت من ولادة زكى الجميع بحول الأمهات سواء كانت الأمهات نصابا أو لم تكن؟ وقال الشافعي: لا يزكى مال مستفاد مع نصاب كان عند الذي استفاده من جنسه ألبتة، إلا أولاد الماشية مع أمهاتها فقط إذا كانت الأمهات نصابا وإلا فلا؟ قال أبو محمد: وقد ذكرنا قبل فساد هذه الأقوال كلها؛ ويكفي من فسادها أنها كلها مختلفة وكلها دعاو مجردة، وتقاسيم فاسدة متناقضة لا دليل على صحة شيء منها. لا من قرآن ولا من سنة صحيحة، ولا من رواية سقيمة، ولا من إجماع ولا من قياس، ولا من رأي له وجه وقال أبو حنيفة: من كان عنده مائتا درهم في أول الحول فلما كان بعد ذلك بيوم تلفت كلها أو أنفقها إلا درهما واحدا واحدا فإنه بقي عنده؛ فلما كان قبل تمام الحول بساعة اكتسب مائة درهم وتسعة وتسعين درهما -: فالزكاة عليه في الجميع لحول التي تلفت، فلو لم يبق منها ولا درهم فلا زكاة عليه فيما اكتسب ولو أنها مائة ألف درهم - حتى يتم لها حول؟ فيا ليت شعري ما شأن هذا الدرهم؟ وما قوله لو لم يبق منها إلا فلس؟ وكذلك قوله فيمن عنده نصاب من ذهب، أو من بقر، أو من إبل، أو من غنم؛ ثم تلفت كلها إلا واحدة؛ ثم اكتسب من جنسها قبل الحول ما يتم بما بقي عنده النصاب؟ وهذا قول يغني ذكره عن تكلف الرد عليه؟ ولئن كانت الزكاة باقية في الدرهم الباقي فإن الزكاة واجبة فيه وإن لم يكتسب غيره؛ نعم، وفيما اكتسب إليه ولو أنه درهم آخر ولئن كانت الزكاة غير باقية فيه فإن الواجب عليه استئناف الحول بما اكتسب معه؟ وممن روي عنه تعجيل الزكاة من الفائدة: ابن مسعود، ومعاوية، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري
#