المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص201
دار الفكر - بيروت
ومعاذ الله أن تؤخذ الزكاة من إبل لم يملكها المسلم وتعطل زكاة قد أوجبها الله تعالى؟
وأما قول أبي يوسف فإنه محمول على أن الزكاة - في العين وغيره - في المال نفسه، ولا في الذمة، وهذا أمر قد بينا فساده قبل؛ وأوضحنا أنها في الذمة لا في العين، ولو كانت في العين لما أجزأه أن يعطي الزكاة من غير ذلك المال نفسه؛ وهذا أمر مجمع على خلافه؛ وعلى أنه له أن يعطيها من حيث شاء؛ فإذا صح أنها في الذمة فلا يسقطها عنه ذهاب ماله، ولا رجوعه إلى ما لا زكاة فيه؟ واحتج بعضهم بأن امرأ لو باع ماشيته بعد حلول الزكاة فيها أن للساعي أخذ الزكاة من تلك الماشية المبيعة؟ قال أبو محمد: وهذا باطل؛ وما له ذلك؛ لأنها قد صارت مالا من مال المشتري؛ ولا يحل أن تؤخذ زكاة من عمر ولم تجب عليه وإنما وجبت على زيد؛ ولكن يتبع البائع بها دينا في ذمته وبالله تعالى التوفيق.
[مسألة مات بعد وجوب الزكاة في ذهبه وفضته]
687 -
مسألة: فلو مات الذي وجبت عليه الزكاة سنة أو سنتين فإنها من رأس ماله، أقر بها أو قامت عليه بينة، ورثه ولده أو كلالة، لا حق للغرماء ولا للوصية ولا للورثة حتى تستوفي كلها؛ سواء في ذلك العين والماشية والزرع. وهو قول الشافعي، وأبي سليمان، وأصحابهما.
وقال أبو حنيفة: من مات بعد وجوب الزكاة في ذهبه وفضته فإنها تسقط بموته، لا تؤخذ أصلا، سواء مات إثر الحول بيسير أو كثير، أو كانت كذلك لسنين. وأما زكاة الماشية فإنه روى عنه ابن المبارك: أنه يأخذها المصدق منها، وإن وجدها بأيدي ورثته.
#