شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص202

دار الفكر - بيروت

وروى عنه أبو يوسف: أنها تسقط بموته واختلف قوله في زكاة الثمار والزرع: فروى عنه عبد الله بن المبارك أنها تسقط بموته، وروى عنه محمد بن الحسن عن أبي يوسف عن أبي حنيفة: أنها تؤخذ بعد موته، ويرى أن قوله المذكور في الماشية، والزرع إنما هو في زكاة تلك السنة فقط؛ فأما زكاة فرط فيها حتى مات فإنه يقول: بأنها تسقط عنه.

وقال مالك فيمن مات بعد حلول الزكاة في ماله أي مال كان حاشا المواشي -: فإنها تؤخذ من رأس ماله، فإن كان فرط فيها أكثر من عام فلا تخرج عنه إلا أن يوصي بها، فتكون من ثلثه مبداة على سائر وصاياه كلها، حاشا التدبير في الصحة، وهي مبداة على التدبير في المرض قال: وأما المواشي فإنه إن حال الحول عليها ثم مات قبل مجيء الساعي ثم جاء الساعي فلا سبيل للساعي عليها، وقد بطلت، إلا أن يوصي بها، فتكون في الثلث غير مبداة على سائر الوصايا. واختلف قول الأوزاعي في ذلك: فمرة رآها من الثلث، ومرة رآها من رأس المال قال أبو محمد: أما قول أبي حنيفة، ومالك؛ ففي غاية الخطأ؛ لأنهما أسقطا بموت المرء دينا لله تعالى وجب عليه في حياته، بلا برهان أكثر من أن قالوا: لو كان ذلك لما شاء إنسان أن لا يورث ورثته شيئا إلا أمكنه فقلنا: فما تقولون في إنسان أكثر من إتلاف أموال الناس ليكون ذلك دينا عليه ولا يرث ورثته شيئا، ولو أنها ديون يهودي، أو نصراني لا في خمور أهرقها لهم.

فمن قولهم: إنها كلها من رأس ماله، سواء ورث ورثته أو لم يرثوا، فنقضوا علتهم بأوحش نقض وأسقطوا حق الله تعالى - الذي جعله للفقراء والمساكين من المسلمين، والغارمين منهم، وفي الرقاب منهم، وفي سبيله تعالى، وابن السبيل فريضة من الله تعالى -: وأوجبوا ديون الآدميين وأطعموا الورثة الحرام. والعجب أنه من إيجابهم الصلاة بعد خروج وقتها على العامد لتركها، وإسقاطهم

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية