المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص206
دار الفكر - بيروت
وقال: إن كنت أنسيتها فهي هذه، وإلا فهي تطوع؛ وصام يوما فقال: إن كان علي يوم فهو هذا؛ وإلا فهو تطوع؛ فإن هذا لا يخرجه عن تلك الصلاة ولا عن ذلك اليوم إن ذكر بعد ذلك أنهما عليه.
[مسألة اشترى بدراهمه أو بدنانيره فرارا من الزكاة]
689 -
مسألة: من خرج المال عن ملكه في داخل الحول قبل تمامه - بأي وجه خرج عن ملكه - ثم رجع إليه - بأي وجه رجع إليه، ولو إثر خروجه بطرفة عين أو أكثر -: فإنه يستأنف به الحول من حين رجوعه، لا من حين الحول الأول، لأن ذلك الحول قد بطل ببطلان الملك، ومن الباطل أن يعد عليه وقت كان فيه المال لغيره. وكذلك من باع إبلا بإبل، أو بقرا ببقر، أو غنما بغنم، أو فضة بفضة، أو ذهبا بذهب -: فإن حول الذي خرج عن ملكه، من ذلك قد بطل، ويستأنف الحول الذي صار في ملكه من ذلك لما ذكرنا. وسواء في كل ذلك فعل ذلك فرارا من الزكاة أو لغير فرار، فهو عاص بنيته السوء في فراره من الزكاة.
وقال بعض الناس: إن كان فعل ذلك فرارا من الزكاة فعليه الزكاة، ثم ناقض من قرب فقال: من اشترى بدراهمه أو بدنانيره عقارا أو متاعا فرارا من الزكاة فلا زكاة عليه فيما اشترى. قال أبو محمد: ومن المحال الذي لم يأمر الله تعالى به أن يزكي الإنسان مالا هو في يد غيره [ما] لم يحل حوله عنده. قال تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] . وقولنا في هذا كله هو قول أبي حنيفة والشافعي، وأبي سليمان.
وقال مالك: إن بادل إبلا ببقر أو بغنم أو بقرا بغنم فكذلك سواء فعله فرارا من الزكاة أو لغير فرار، وإن بادل إبلا بإبل، أو بقرا ببقر، أو غنما بغنم، أو ذهبا بذهب، أو
#