المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص219
دار الفكر - بيروت
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج: قلت لعطاء: السلف يسلفه الرجل. قال: ليس على سيد المال ولا على الذي استسلفه زكاة؟ ومن طريق أبي عبيد عن أبي زائدة عن عبد الملك عن عطاء بن أبي رباح: لا يزكي الذي عليه الدين الدين، ولا يزكيه الذي هو له حتى يقبضه؟ وهو قول أبي سليمان، وأصحابنا.
قال أبو محمد: إذا خرج الدين عن ملك الذي استقرضه فهو معدوم عنده، ومن الباطل المتيقن أن يزكي عن لا شيء، وعما لا يملك، وعن شيء لو سرقه قطعت يده؛ لأنه في ملك غيره.
[مسألة عليه دين وعنده مال تجب في مثله الزكاة]
695 -
مسألة: ومن عليه دين - كما ذكرنا وعنده مال تجب في مثله الزكاة سواء كان أكثر من الدين الذي عليه أو مثله أو أقل منه، من جنسه كان أو من غير جنسه -: فإنه يزكي ما عنده، ولا يسقط من أجل الدين الذي عليه شيء من زكاة ما بيده -: وهو قول الشافعي وأبي سليمان وغيرهما. وقال مالك: يجعل الدين في العروض التي عنده التي لا زكاة فيها، ويزكي ما عنده فإن لم يكن عنده عروض جعل دينه فيما بيده مما فيه الزكاة، وأسقط بذلك الزكاة، فإن فضل عن دينه شيء يجب في مقداره الزكاة زكاه وإلا فلا، وإنما هذا عنده في الذهب والفضة فقط.
وأما المواشي والزرع والثمار فلا؛ ولكن يزكي كل ذلك، سواء كان عليه دين مثل ما معه من ذلك أو أكثر أو أقل؟ وقال آخرون: يسقط الدين زكاة العين والمواشي، ولا يسقط زكاة الزرع والثمار.
وقال أبو يوسف، ومحمد: يجعل ما عليه من الدين في مال تجب فيه الزكاة، سواء في ذلك الذهب، والفضة، والمواشي، والحرث، والثمار، وعروض التجارة،
#