المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص229
دار الفكر - بيروت
وأما الركاز فهو دفن الجاهلية فقط؛ لا المعادن، لا خلاف بين أهل اللغة في ذلك.
والعجب كله احتجاج بعضهم في هذا بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في اللقطة ما كان منها في الخراب والأرض الميتاء ففيه وفي الركاز الخمس» وهم لا يقولون بهذا، وهذا كما ترى، ولو كان المعدن ركازا لكان الخمس في كل شيء من المعادن، كما أن الخمس في كل دفن للجاهلية، أي شيء كان؛ فظهر فساد قولهم وتناقضهم؟ لا سيما في إسقاطهم الزكاة المفروضة بالخراج، ولم يسقطوا الخمس في المعادن بالخراج وأوجبوا فيها خمسا في أرض العشر، وعلى الكافر، والعبد وفرقوا بين المعدن في الدار وبينه خارج الدار، ولا يعرف كل هذا عن أحد قبلهم وهم يقولون: برد الأخبار الصحاح إذا خالفت الأصول وحكمهم هاهنا مخالف للأصول.
فإن قالوا: قد روي عن علي: أن فيه الخمس. قلنا: أنتم أول مخالف لهذا الحكم إن كان حجة؛ لأن الخبر إنما هو في رجل استخرج معدنا فباعه بمائة شاة، وأخرج المشتري منه ثمن ألف شاة فرأى علي الخمس على المشتري؛ لا على المستخرج له.
وأما من رأى فيه الزكاة فاحتجوا - بحديث مالك عن ربيعة عن غير واحد من علمائهم «أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قطع لبلال بن الحارث معادن القبلية -
#