المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص246
دار الفكر - بيروت
كل صغير وكبير، حر ومملوك -: من ثلاثة أصناف: صاعا من تمر، صاعا من أقط، صاعا من شعير.»
قال أبو سعيد: فأما أنا فلا أزال أخرجه كذلك.
ومن طريق سفيان بن عيينة: ثنا ابن عجلان سمعت عياض بن عبد الله يخبر عن أبي سعيد الخدري قال: «لم نخرج على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط، أو صاعا من دقيق، أو صاعا من سلت ثم شك سفيان فقال: دقيق أو سلت» .
ومن طريق الليث عن يزيد هو ابن أبي حبيب - عن عبد الله بن عبد الله بن عثمان أن عياض بن عياض بن عبد الله حدثه أن أبا سعيد الخدري قال «كنا نخرج في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من أقط، لا نخرج غيره» يعني في زكاة الفطر، قال أبو محمد: ففي بعض هذه الأخبار إبطال إخراج " البر " جملة، وفي بعضها إثبات الزبيب، وفي بعضها نفيه، وإثبات الأقط جملة، وليس فيها شيء غير ذلك، وهم يعيبون الأخبار المسندة - التي لا مغمز فيها - بأقل من هذا الاضطراب، كحديث إبطال تحريم الرضعة والرضعتين وغير ذلك.
ثم إنه ليس من هذا كله خبر مسند؛ لأنه ليس في شيء منه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك فأقره، ولا عجب أكثر ممن يقول في خبر جابر الثابت: «كنا نبيع أمهات الأولاد على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وحديث أسماء بنت أبي بكر الثابت «ذبحنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرسا فأكلناه» أن هذان ليسا مسندين " لأنه ليس فيهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم بذلك فأقره، ثم يجعل حديث أبي سعيد هذا مسندا على اضطرابه وتعارض رواته فيه
#