المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص247
دار الفكر - بيروت
فليقل كل ذي عقل: أيما أولى أن يكون لا يخفى على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيع رجل من أصحابه أم ولده، أو ذبح فرس في بيت أبي بكر الصديق أو بيت الزبير، وبيتاهما مطنبان ببيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابنته عنده، على عزة الخيل عندهم وقلتها وحاجتهم إليها، أم صدقة رجل من المسلمين في بني خدرة في عوالي المدينة بصاع أقط، أو صاع زبيب، ولو ذبح فرس للأكل في جانب من جوانب بغداد ما كان يمكن أن يخفى في الجانب الآخر، ولو تصدقت امرأة أحدنا أو جاره الملاصق بصاع أقط؛ أو صاع زبيب وصاع قمح، ما كاد هو يعلمه في الأغلب؛ فاعجبوا لعكس هؤلاء القوم الحقائق، ثم إن هذه الطوائف الثلاثة مخالفة لما في هذا الخبر.
أما أبو حنيفة فأشهر أقواله أن نصف صاع زبيب يجزئ وأن الأقط لا يجزئ إلا بالقيمة.
وأما الشافعي فأشهر أقواله أن الأقط لا يجزئ، وأجاز إخراج ما منعت هذه الأخبار من إخراجه، مما لم يذكر فيها من الذرة وغير ذلك.
وأما المالكيون، والشافعيون فخالفوها جملة؛ لأنهم لا يجيزون إخراج شيء من هذه المذكورات في هذا الخبر إلا لمن كانت قوته، وخبر أبي سعيد لا يختلف فيه أنه على التخيير، وكلهم يجيز إخراج ما منعت هذه الأخبار من إخراجه، فمن أضل ممن يحتج بما هو أول مخالف له ما هذا من التقوى، ولا من البر، ولا من النصح لمن أغتر بهم من المسلمين.
وأما نحن فوالله لو انسند صحيحا شيء من كل ما ذكرنا من الأخبار لبادرنا إلى الأخذ به، وما توقفنا عند ذلك، لكنه ليس منها مسند صحيح ولا واحد، فلا يحل الأخذ بها في دين الله تعالى، وقال بعضهم: إنما قلنا بجواز القمح لكثرة القائلين به، وجمح فرس بعضهم فادعى الإجماع في ذلك جرأة وجهلا، فذكروا ما رويناه من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع
#