شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص264

دار الفكر - بيروت

أنثى، حر أو عبد، صغير أو كبير.

[مسألة كان فقيرا فأخذ من زكاة الفطر ففضل له ما يعطي في زكاة الفطر]

716 -

مسألة: ومن كان فقيرا فأخذ من زكاة الفطر أو غيرها مقدار ما يقوم بقوت يومه وفضل له منه ما يعطي في زكاة الفطر -: لزمه أن يعطيه.

وهو قول عطاء، وأبي سليمان، والشافعي.

وقال أبو حنيفة: من له أقل من مائتي درهم فليس عليه زكاة الفطر، وله أخذها، ومن كان له مائتا درهم فعليه أن يؤديها. وقال سفيان: من له خمسون درهما فهو غني، ومن لم يكن له خمسون درهما فهو فقير.

وقال غيرهما: من له أربعون درهما فهو غني، فإن كان له أقل فهو فقير؟ وقال آخرون: من له قوت يومه فهو غني؟ قال أبو محمد: سنتكلم بعد هذا - إن شاء تعالى - في هذه الأقوال، وأما هاهنا فإن تخصيص الفقير بإسقاط صدقة الفطر عنه - إذا كان واجدا لمقدارها أو لبعضه - قول لا يجوز؛ لأنه لم يأت به نص، نعني بإسقاطها عن الفقير، وإنما جاء النص بإسقاط تكليف ما ليس في الوسع فقط؛ فإذا كانت في وسع الفقير فهو مكلف إياها بعموم قوله - عليه السلام -: «على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، صغير أو كبير» . وقد روينا عن عطاء في الفقير: أنه يأخذ الزكاة ويعطيها؟

[مسألة أراد إخراج زكاة الفطر عن ولده]

717 -

مسألة: ومن أراد إخراج زكاة الفطر عن ولده الصغار أو الكبار أو عن غيرهم -: لم يجز له ذلك إلا بأن يهبها لهم، ثم يخرجها عن الصغير، والمجنون، ولا يخرجها عمن يعقل من البالغين إلا بتوكيل منهم له على ذلك. برهان ذلك -: ما قدمنا من أن الله تعالى إنما فرضها عليه فيما يجد مما هو قادر على إخراجها منه، أو يكون وليه قادرا على إخراجها منه، ولا يكون مال غيره مكانا لأداء الفرض عنه؛ إذ لم يأت بذلك نص ولا إجماع؛ فإذا وهبها له فقد صار مالكا لمقدارها، فعليه إخراجها، فأما من لم يبلغ؛ ولا يعقل؛ فلقول الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية