شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص265

دار الفكر - بيروت

وأما البالغ فلقول الله تعالى: {ولا تكسب كل نفس إلا عليها} [الأنعام: 164] وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة وقت زكاة الفطر]

718 -

مسألة: ووقت زكاة الفطر - الذي لا تجب قبله، إنما تجب بدخوله، ثم لا تجب بخروجه -: فهو إثر طلوع الفجر الثاني من يوم الفطر، ممتدا إلى أن تبيض الشمس وتحل الصلاة من ذلك اليوم نفسه؛ فمن مات قبل طلوع الفجر من اليوم المذكور فليس عليه زكاة الفطر، ومن ولد حين ابيضاض الشمس من يوم الفطر فما بعد ذلك، أو أسلم كذلك -: فليس عليه زكاة الفطر، ومن مات بين هذين الوقتين أو ولد أو أسلم أو تمادت حياته وهو مسلم -: فعليه زكاة الفطر، فإن لم يؤدها وله من ابن يؤديها فهي دين عليه أبدا حتى يؤديها متى أداها.

وقال الشافعي: وقتها مغيب الشمس من آخر يوم من رمضان، فمن ولد ليلة الفطر أو أسلم فلا زكاة فطر عليه، ومن مات فيها فهي عليه.

وقال أبو حنيفة: وقتها انشقاق الفجر من يوم الفطر، فمن مات قبل ذلك، أو ولد بعد ذلك، أو أسلم بعد ذلك فلا زكاة فطر عليه.

وقال مالك مرة كقول الشافعي في رواية أشهب عنه، ومرة قال: إن من ولد يوم الفطر فعليه زكاة الفطر.

قال أبو محمد أما من رأى وقتها غروب الشمس من آخر يوم من رمضان فإنه قال: هي زكاة الفطر، وذلك هو الفطر من صوم رمضان والخروج عنه جملة.

وقال الآخرون الذين رأوا وقتها طلوع الفجر من يوم الفطر: إن هذا هو وقت الفطر، لا ما قبله؛ لأنه في كل ليلة كان يفطر كذلك ثم يصبح صائما فإنما أفطر من صومه صبيحة يوم الفطر، لا قبله، وحينئذ دخل وقتها باتفاق منا ومنكم. قال أبو محمد: قال الله عز وجل: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] .

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية