شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص290

دار الفكر - بيروت

وإنما شهر رمضان كصلوات اليوم والليلة، يحول بين كل صلاتين ما ليس صلاة، فلا بد لكل صلاة من نية، فكذلك لا بد لكل يوم في صومه من نية. وهم أول من أبطل هذا القياس، فرأوا من أفطر عامدا في يوم من رمضان أن عليه قضاءه وأن سائر صيامه كسائر أيام الشهر صحيح، فقد أقروا بأن حكم الشهر كصلاة ليلة واحدة، ويوم واحد.

وإنما يخرج هذا على قول سعيد بن المسيب الذي يرى من أفطر يوما من رمضان عامدا أو أفطره كله - سواء، وأن عليه في اليوم قضاء شهر، كما عليه في الشهر كله، ولا فرق. وهذا مما أخطئوا فيه القياس - لو كان القياس حقا - فلا النص اتبعوا، ولا الصحابة قلدوا، ولا قياس صحبوا، ولا الاحتياط التزموا، وبالله تعالى التوفيق.

[مسألة نسي أن ينوي من الليل في رمضان]

729 -

مسألة:

ومن نسي أن ينوي من الليل في رمضان فأي وقت ذكر من النهار التالي لتلك الليلة - سواء أكل وشرب ووطئ أو لم يفعل شيئا من ذلك - فإنه ينوي الصوم من وقته إذا ذكر، ويمسك عما يمسك عنه الصائم، ويجزئه صومه ذلك تاما، ولا قضاء عليه، ولو لم يبق عليه من النهار، إلا مقدار النية فقط، فإن لم ينو كذلك فلا صوم له، وهو عاص لله تعالى متعمد لإبطال صومه، ولا يقدر على القضاء.

وكذلك من جاءه الخبر بأن هلال رمضان رئي البارحة - فسواء أكل وشرب ووطئ أو لم يفعل شيئا من ذلك - في أي وقت جاء الخبر من ذلك اليوم ولو في آخره كما ذكرنا -: فإن ينوي الصوم ساعة صح الخبر عنده، ويمسك عما يمسك عنه الصائم، ويجزئه صومه، ولا قضاء عليه، فإن لم يفعل فصومه باطل، كما قلنا في التي قبلها سواء سواء، وكذلك أيضا: من عليه صوم نذر معين في يوم بعينه فنسي النية وذكر بالنهار فكما قلنا ولا فرق، وكذلك من نسي النية في ليلة من ليالي الشهرين المتتابعين الواجبين ثم ذكر بالنهار ولا فرق

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية