المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص299
دار الفكر - بيروت
فقال: إني لم آكل اليوم شيئا أفأصوم.؟ قال: نعم، قال: فإن علي يوما من رمضان، أفأجعله مكانه؟ قال نعم.
ومن طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال: إذا عزم على الصوم من الضحى فله النهار أجمع؛ فإن عزم من نصف النهار فله ما بقي من النهار؛ وإن أصبح ولم يعزم فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، ومن طريق ابن جريج: سألت عطاء عن رجل كان عليه أيام من رمضان، فأصبح وليس في نفسه أن يصوم، ثم بدا له بعدما أصبح أن يصوم وأن يجعله من قضاء رمضان. فقال عطاء: له ذلك.
ومن طريق مجاهد: الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار، فإذا جاوز ذلك فإنما له بقدر ما بقي من النهار. ومن طريق أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي: من أراد الصوم فهو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار.
ومن طريق هشام عن الحسن البصري قال: إذا تسحر الرجل فقد وجب عليه الصوم، فإن أفطر فعليه القضاء، وإن هم بالصوم فهو بالخيار، إن شاء صام وإن شاء أفطر؛ فإن سأله إنسان فقال: أصائم أنت؟ فقال: نعم، فقد وجب عليه الصوم إلا أن يقول: إن شاء، فإن قالها فهو بالخيار؛ إن شاء صام وإن شاء أفطر.
فهؤلاء من الصحابة: عائشة أم المؤمنين، وعلي بن أبي طالب، وابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو طلحة، وأبو أيوب، ومعاذ بن جبل، وأبو الدرداء، وأبو هريرة، وابن مسعود وحذيفة.
ومن التابعين: ابن المسيب، وعطاء الخراساني، وعطاء بن أبي رباح، ومجاهد والنخعي، والشعبي، والحسن. وقال سفيان الثوري، وأحمد بن حنبل: من أصبح وهو ينوي الفطر إلا أنه لم يأكل ولا شرب ولا وطئ -: فله أن ينوي الصوم ما لم تغب الشمس، ويصح صومه بذلك.
#