المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص303
دار الفكر - بيروت
القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض» .
وروينا هذا أيضا عن ابن عمر، وعلي وعلقمة.
قال علي: عيسى بن يونس: ثقة. وقال الحنفيون من تعمد أن يتقيأ أقل من ملء فيه لم يبطل بذلك صومه، فإن كان ملء فيه فأكثر، بطل صومه، وهذا خلاف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع سخافة التحديد؟ وقال الحنفيون، والمالكيون: من خرج - وهو صائم - من بين أسنانه شيء من بقية سحوره كالجذيذة وشيء من اللحم ونحو ذلك فبلعه عامدا لبلعه ذاكرا لصومه فصومه تام، وما نعلم هذا القول لأحد قبلهما؟ واحتج بعضهم لهذا القول بأنه شيء قد أكل بعد، وإنما حرم ما لم يؤكل؟ فكان الاحتجاج أسقط وأوحش من القول المحتج له وما علمنا شيئا أكل فيمكن وجوده بعد الأكل، إلا أن يكون قيئا أو عذرة ونعوذ بالله من البلاء؟ وحد بعض الحنفيين المقدار الذي لا يضر تعمد أكله في الصوم من ذلك بأن يكون دون مقدار الحمصة. فكان هذا التحديد طريفا جدا ثم بعد ذلك، فأي الحمص هو؟ الإمليسي الفاخر، أم الصغير؟ فإن قالوا قسناه على الريق؟ قلنا لهم: فمن أين فرقتم بين قليل ذلك وكثيره بخلاف الريق؟ ونسألهم عمن له مطحنة كبيرة مثقوبة فدخلت فيها من سحوره زبيبة، أو باقلاء
#