المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص304
دار الفكر - بيروت
فأخرجها يوما آخر بلسانه وهو صائم: أله تعمد بلعها أم لا؟ فإن منعوا من ذلك تناقضوا، وإن أباحوا سألناهم عن جميع طواحينه وهي ثنتا عشرة مطحنة - مثقوبة كلها فامتلأت سمسما أو زبيبا أو قنبا أو حمصا أو باقلا أو خبزا أو زريعة كتان؟ فإن أباحوا تعمد أكل ذلك كله حصلوا أعجوبة وإن منعوا منه تناقضوا وتحكموا في الدين بالباطل.
وإنما الحق الواضح فإن كل ما سمي أكلا - أي شيء كان - فتعمده يبطل الصوم، وأما الريق - فقل أو كثر - فلا خلاف في أن تعمد ابتلاعه لا ينقض الصوم - وبالله تعالى التوفيق.
والعجب كله ممن قلد أبا حنيفة، ومالكا في هذا، ولم يقلد من ساعة من ساعاته خير من دهرهما كله وهو أبو طلحة، الذي روينا بأصح طريق عن شعبة، وعمران القطان كلاهما عن قتادة عن أنس: أن أبا طلحة كان يأكل البرد وهو صائم قال عمران في حديثه: ويقول: ليس طعاما ولا شرابا
وقد سمعه شعبة من قتادة، وسمعه قتادة من أنس؛ ولكنهم قوم لا يحصلون؟
[مسألة تعمد المعصية أثناء الصوم]
734 -
مسألة: ويبطل الصوم أيضا تعمد كل معصية - أي معصية كانت، لا نحاش شيئا - إذا فعلها عامدا ذاكرا لصومه، كمباشرة من لا يحل له من أنثى أو ذكر، أو تقبيل امرأته وأمته المباحتين له من أنثى أو ذكر، أو إتيان في دبر امرأته أو أمته أو غيرهما، أو كذب، أو غيبة، أو نميمة، أو تعمد ترك صلاة، أو ظلم، أو غير ذلك من كل ما حرم على المرء فعله؟ برهان ذلك -: ما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج حدثني محمد بن رافع ثنا عبد الرزاق ثنا ابن جريج أخبرني عطاء عن أبي صالح الزيات هو السمان - أنه سمع أبا هريرة يقول قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «والصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ، ولا يصخب فإن سابه أحد أو قاتله؟ فليقل: إني صائم» .
#