المحلى بالآثار — ج 4
الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص331
دار الفكر - بيروت
وممن قال بقولنا في أنهما لا يجزئان: أبو حنيفة، وأحمد، وإسحاق.
وأما من أعتق نصفي رقبتين فلا يسمى معتق رقبة كما ذكرنا؛ ولأنه يعتق عليه سائرهما بحكم آخر ولا بد؛ فإذا لم يكن معتق - رقبة في ذلك فلم يؤد ما أمر به؟ وأما المعتق إلى أجل - وإن قرب - أو بصفة فعتقهما وبيعهما جائز؛ أما المعتق فلا خلاف منهم نعلمه فيه.
وممن أجازهما في الكفارة: الشافعي وغيره، ومعتقهما يسمى: معتق رقبة.
** 741 -
مسألة: وكل ما قلنا: أنه لا يجزئ؛ فإنه عتق مردود باطل لا ينفذ، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد» ولأنه لم يعتقه إلا بصفة لم تصح، فلم يصح عتقه - وبالله تعالى التوفيق
[مسألة صام في كفارة الفطر فقطع صومه عليه رمضان أو ما لا يحل صيامه]
742 -
مسألة: ومن كان فرضه الصوم، فقطع صومه عليه رمضان، أو أيام الأضحى، أو ما لا يحل صيامه فليسا متتابعين، وإنما أمر بهما متتابعين؟ وقال قائل: يجزئه؟ قال علي: وهذا خلاف أمره - صلى الله عليه وسلم - وليس كونه معذورا في إفطاره غير آثم ولا ملوم بمجيز له ما لم يجوزه الله تعالى من عدم التتابع.
وروينا من طريق الحجاج بن المنهال عن أبي عوانة عن المغيرة عن إبراهيم: من لزمه شهران متتابعان فمرض فأفطر فإنه يبتدئ صومهما؟
** 743 -
مسألة: فإن اعترضه فيهما يوم نذر نذره: بطل النذر وسقط عنه، وتمادى في صوم الكفارة، وكذلك في رمضان سواء سواء، لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كتاب الله أحق وشرط الله أوثق» .
فصح أنه ليس لأحد أن يلتزم غير ما ألزمه الله تعالى، ومن نذر ما يبطل به فرض الله تعالى: فنذره باطل؛ لأنه تعد لحدود الله عز وجل؟
** 744 -
مسألة: فإن بدأ بصومهما في أول يوم من الشهر صام إلى أن يرى الهلال الثالث ولا بد، كاملين كانا أو ناقصين، أو كاملا وناقصا لقول الله تعالى: {إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله} [التوبة: 36] فمن لزمه صوم شهرين لزمه أن
#