شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفية
دخول ♡ قبسات

المحلى بالآثار — ج 4

الإمام ابن حزم • الفقه • ج4 ص332

دار الفكر - بيروت

يأتي بهما من جملة الاثني عشر شهرا المذكورة؟

** 745 -

مسألة: فإن بدأ بهما في بعض الشهر - ولو لم يمض منه إلا يوم، أو لم يبق إلا يوم فما بين ذلك -: لزمه صوم ثمانية وخمسين يوما لا أكثر.

لما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا عبد العزيز بن عبد الله ثنا سليمان بن بلال عن حميد عن أنس بن مالك قال: «آلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نسائه فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله، آليت شهرا، فقال: إن الشهر يكون تسعا وعشرين» . ورويناه من طرق متواترة جدا كذلك من طريق ابن جريج عن أبي الزبير: أنه سمع جابرا، ومن طريق عكرمة بن عبد الرحمن عن أم سلمة ومن طريق سعيد بن عمرو، وجبلة بن سحيم، وعمرو بن دينار، وعقبة بن حريث، وسعد بن عبيدة كلهم عن ابن عمر، ومن طريق إسماعيل بن أبي خالد عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه، ومن طريق الزهري عن عروة عن عائشة، كلهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأسانيد في غاية الصحة؛ فإذا الشهر يكون تسعا وعشرين ويكون ثلاثين، فلا يلزمه إلا اليقين، وهو الأقل؟ وقال قائلون: عليه أن يوفي ستين يوما ليكون على يقين من إتمام الشهرين؟ قال أبو محمد: وهذا خطأ؛ لأن الله تعالى إنما ألزمه شهرين، ولم يقل كاملين، كل شهر من ثلاثين يوما، فإنما عليه ما يقع عليه اسم شهرين، واسم شهرين يقع بنص كلامه - عليه السلام - على تسع وعشرين، وتسع وعشرين، والفرائض لا تلزم إلا بنص، أو إجماع؟ ويلزم من قال هذا من الحنفيين أن يقول: لا تجزئ - الرقبة إلا مؤمنة؛ ليكون على يقين من أنه قد أدى الفرض في الرقبة؟

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية